كريم نجيب الأغر
246
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
تذكير بالمراحل الماضية للنطفة بعد أن عرفنا أن النطف تأتي من الرجل والمرأة على حدّ سواء ، وأنها تنصهر فتؤلف ما يسمى بنطفة الأمشاج ، ننتقل إلى مراحل تخلّق الجنين في الرحم . نشير هنا إلى أن اللّه سبحانه وتعالى وصف لنا تلك المراحل بآية - آية رقم 14 من سورة المؤمنون - وقد احتاج العلم لمدة 2400 سنة ليكتشفها ( ابتداء من عهد اليونانيين - عهد استعمال المنطق - ) إلى عهد قريب ، وسنتناول كل مرحلة على حدها ، مؤيدة بكلام اللّه - سبحانه وتعالى - المتعلق بهذه المرحلة وبأحاديث أخرى . قال اللّه العليم الحكيم : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) [ المؤمنون : 12 - 14 ] . وقبل أن ننتقل إلى مرحلة « العلقة » - التي تلي مرحلة « غيض النطفة واستقرارها » السابقة - نود أن نشير إلى أننا استكملنا التعليق على المراحل التي سبقت مرحلة « العلقة » والتي وردت في الآية التي سبق ذكرها ، وسنستعرضها الآن بشكل سريع حرصا منّا على أن لا نترك أي جزء من المقطع القرآني غير واضح أو مبهم . * قال سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] . راجع مبحث « بدء الخلق » للتعليق . ما يضاف إلى التفسير السابق هو أن النطفة تتخلّق في جسم الإنسان ، وبما أن أصل الإنسان من طين بالتالي فإن النطفة طينية الأصل . * قال العليم الحكيم : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ [ المؤمنون : 13 ] . راجع مبحث « القرار المكين » للتعليق على هذه الآية . ما يشار إليه هنا هو أن النطفة المعنية في هذه الآية هي نطفة الأمشاج التي سبق أن تحدثنا عنها في مبحث « نطفة الأمشاج » . وأن المراحل التي تأتي بعد مرحلة « نطفة الأمشاج » هي التالية : انفلاق النطفة ، وقوع النطفة في الرحم ، الحرث ، غيض النطفة في الرحم واستقرارها ، جمع خلايا الجنين .